الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه
البيان، وهداه إلى كسب رزقه بأنواع الصنائع وأشكال الأسباب، وأشهد أن لا
إله إلا هو المتفرد بالكمال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه
النبي الأمي خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي بعثه ربه بالحق والدين ليخرج
الناس من الظلمات والنور
فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحابته
أجمعين، وقد قال تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، وقد قال – صلى الله عليه وسلم -:
«من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا».
اعلموا أن الحياة جهاد وكفاح، وما نال
أمنيته وفاز بمراده إلا من صبر على أهوالها وجاهد ببسالة، ولم يتخاذل أو
يستَكِنْ ويستسلم للضعف والعجز؛ بل كابد أهوالها ومارس صعابها، وتمثل هذا
الأثر: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا»، وقول
ابن الوردي:
لم تتقدم الأمم في ميدان الصناعة والحضارة
إلا لأنها طرحت الكسل جانبًا، وَأَعْمَلَتْ فكرها ويدها في استخراج كنوز
الأرض وفي تعلم العلوم والفنون والوسائل اللازمة للحضارة ولعصر الذرة.
أيها المسلمون:
أيها المسلمون:
فيجب أيها المسلمون أن نأخذ نصيبنا من
الفنون والعلوم، وأن نتسابق على ما فيه صلاح البشرية، وأن لا نهمل أمر
الله؛ بل نجعله في المقدمة ونعمل للدنيا، كما قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ
فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي
الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: ٧٧]، وقال
تعالى: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ [الشرح:
٧-٨].
واعلموا أن الرسول – صلى الله عليه وسلم –
يقول: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وفي كل خير»، واعلموا أن الحياة
الدنيا صراط وطريق يتوصل بها إلى الآخرة، فلابد من إعطاء الطريق حقه، ولا
بد من العمل، كما قال علي بن أبي طالب لرجل سب الدنيا عنده فقال: «الدنيا
دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة لمن فهم عنها، ودار غنىً لمن تزود منها».
التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة، قال عمر بن الخطاب رضي
الله عنه: “لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول اللهم أرزقني وقد علم أن
السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة
لمزيد من المعلومات عن فرص عمل جديدة تابعنا على موقع شوفلي حل


